اسماعيل بن محمد القونوي
259
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
( والفرج ) بالفاء والجيم انكشاف الغم والحزن فالمراد بالصبر الانتظار المذكور وهو اللازم للصبر بالمعنى اللغوي وهو حبس النفس على المكروه وترك الجزع والفزع كما قيل الصبر مفتاح الفرج والحوائج شاملة للمأمور به والرياسة والمال فهذا أولى مما قيل واستعينوا على مشاق المأمورية لعمومه له ولغيره قوله ( توكلا على اللّه تعالى ) مستفاد من الصبر فإن منشأه التوكل على اللّه تعالى قوله ( أو بالصوم ) عطف على الانتظار فالمراد بالصبر الصوم ( الذي هو صبر عن المفطرات ) والاستعانة بالصوم ( لما فيه من كسر الشهوة وتصفية الروح ) فيسهل به أداء العبادات وترك المنكرات . قوله : ( والتوسل بالصلاة والالتجاء إليها ) عطف على الانتظار أو على الصوم أي استعينوا بالصبر بأحد المعنيين والصلاة أي كونوا جامعين بين الصبر والصلاة وقدم الصبر لأنه لا بد وأن يوجد في الصلاة كسائر المبرات ولذا ورد في الخبر المنيف الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ( فإنها ) أي الصلاة ( جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية ) . قوله ( من الطهارة ) أي الطهارة البدنية من الحدث الأصغر والأكبر وطهارة الثوب والمكان من الخبث ذكر ما هو واقع من المصلي للصلاة وإن لم يكن في الصلاة على ترتيب وقوعها من المصلي ويحتمل شمول الطهارة لطهارة النفس من ملاحظة الدنيا متوجها إلى المولى ( وستر العورة وصرف المال فيهما ) أي في الطهارة وستر العورة فالصلاة بهذا الاعتبار متضمنة للزكاة في بذل المال وبذل المال نوع شامل لها ولذا قال جامعة لأنواع العبادات ولم يقل جامعة للعبادات ( والتوجه إلى الكعبة ) كالحج ( والعكوف ) أي القيام ( للعبادة ) كالاعتكاف في اللبث مكانه ( وإظهار الخشوع بالجوارح ) من القيام ووضع اليدين والنظر إلى موضع السجود في القيام وعدم الالتفات يمنة ويسرة والركوع والسجود وتعديل الأركان كلها عبادات بدنية ( وإخلاص النية بالقلب ) عبادة نفسية لا يمكن إظهارها ولذا لم يقل وإظهار إخلاصها كما قال وإظهار الخشوع وذكر القلب احترازا عن إرادة المجاز مثل أبصرت بعيني ( ومجاهدة الشيطان ) ومدافعته كالجهاد مع الكفار في دفع الخواطر الفاسدة والأفكار الكاسدة ( ومناجاة الحق ) التي تتضمن معرفة الحق ( وقراءة القرآن ) وهي أفضل مَعَ الرَّاكِعِينَ [ البقرة : 43 ] فإن فيه انقيادا لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم واتباعا لدينه وذلك إنما يكون بترك رياستهم التي كانوا عليها واستبدلوا بآيات اللّه إياها واختاروها بدلها . قوله : أو بالصوم وعلى هذا كان الصبر مجازا بخلاف الوجه الأول فإنه على الحقيقة وجه إرادة الصوم بلفظ الصبر أنه حبس عن المفطرات وأن الصوم رديف الصلاة في كثير من مواضع استعمالاتها ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر . قوله : والتوسل بالصلاة عطف على انتظار النجح أو على الصوم في قوله أو بالصوم أي واستعينوا على حوائجكم بانتظار النجح أو بالصوم وبالتوسل إليها بالصلاة . قوله : وصرف المال فيهما والتوجه إلى الكعبة بيان لاستجماع الصلاة معنى العبادتين اللتين هما من أصول الدين وهما الزكاة والحج .